القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
317
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
التصديق بان هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى * فان أورد في العلوم اللغوية فالمقصود منه بالذات التصديق المذكور وبالعرض التصور إذ نظر أرباب تلك العلوم مقصور على الالفاظ وحينئذ كان بحثا لغويا ومن المطالب التصديقية * وان أورد في العلوم العقلية فالمقصود منه بالذات التصوير والاحضار وبالعرض التصديق على ما تقتضيه وظيفة هذه العلوم وحينئذ كان تعريفا لفظيا ومن المطالب التصورية * ( ومن هاهنا ) يرتفع النزاع بين الفريقين القائل أحدهما بأنه من المطالب التصديقية والآخر بأنه من المطالب التصورية فإذا قيل الخلاء محال فيقال ما الخلاء فيجاب بأنه ؟ ؟ ؟ بعد موهوم فان قصد السائل بالذات ان لفظ الخلاء لأي معنى من المعاني المخزونة موضوع في اللغة فكان الجواب المذكور حينئذ بحثا لغويا ووظيفة أرباب اللغة ومفيدا بتصديق ان لفظ الخلاء موضوع لهذا المعنى وان قصد تصور معنى لفظ الخلاء لوقوعه موضوعا في القضية الملفوظة اعني الخلاء محال ولا بد من تصور الموضوع في التصديق ليحكم عليه بأنه محال فكان الجواب المسطور حينئذ تعريفا لفظيا ومن المطالب التصورية * ( والفرق ) بين التعريف اللفظي والحقيقي بوجوه * ( الأول ) ان في التعريف الحقيقي استحصال الصورة ابتداء وفي اللفظي استحصالها ثانيا ولهذا يعبر عن هذا الاستحصال بالاستحضار فيقال ان في التعريف اللفظي استحضار الصورة * ( وتفصيل هذا المجمل ) ان الصورة قبل التعريف الحقيقي لم تكن حاصلة في المدركة أصلا ثم بعده صارت حاصلة فيها ففيه استحصال الصورة ابتداء اي تحصيل صورة غير حاصلة أصلا والصورة قبل التعريف اللفظي حاصلة في الخيال بعد حصولها في المدركة ثم زوالها عنها ثم إذا اخذت